محمد بن لطفي الصباغ

80

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

« ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه اليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة » « 1 » . * * * الاعجاز : كان القرآن معجزا للعرب ذوي الفصاحة وأولي البلاغة ، تحداهم فلم يقدر أحد منهم على معارضته ، وقد قرّر القرآن ان مجرد سماع العرب لآياته حجة كبرى عليهم ، وكفى هذا دليلا على إعجازه . قال تعالى في صدد الرد على طلبهم المعجزات مشيرا إلى أن هذا الكتاب يغني عن كل معجزة : وَقالُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ . قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ « 2 » . فأخبر سبحانه : ان الكتاب الكريم الذي أنزله اللّه والذي يتلى عليهم آية من آيات اللّه كاف في الدلالة على صدق نبوته ، قائم مقام معجزات كثيرة . فلما ذا يطلب هؤلاء القوم الآيات ؟ أولا يكفيهم هذا الكتاب الذي يفوق كل معجزات الأنبياء السابقة في الدلالة على نبوته ؟ ويقول تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 3 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن في باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل 6 / 150 وفي كتاب الاعتصام في باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « بعثت بجوامع الكلم » 9 / 75 ورواه مسلم في كتاب الايمان في باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم 1 / 92 وانظر « اللؤلؤ والمرجان » 1 / 30 وانظر شرح الحديث في « فتح الباري » 9 / 6 وفي « شرح مسلم » للنووي 2 / 186 و « البداية والنهاية » 6 / 69 و « الاتقان » 2 / 116 حيث نقل عن شراح الحديث كلاما وافيا . وانظر « مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار » لابن الملك 1 / 303 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 50 - 51 . ( 3 ) سورة التوبة : 6 .